عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

81

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

التحكيم ، إذ وردت تفاصيل ذلك في الكتب التاريخية ، غير أنّه لابدّ لنا أن نشير إلى أنّه بعد أن انتهى التحكيم بخلاف الحقّ تراجع الخوارج عن موقفهم الأول وعادوا فطالبوا الإمام عليّاً عليه السلام باستئناف القتال ضدّ معاوية ، وقد ذكرهم الإمام بأنّهم هم الذين أجبروه على قبول التحكيم وأنّه أنكر عليهم ذلك . وكذلك لابدّ أن نذكر أنّ مسألة التحكيم كانت من أهمّ مواقفهم السياسية ، لأنّهم كانوا من أوائل من بايعوا الإمام عليّاً عليه السلام على الخلافة بعد مقتل عثمان ، ثمّ كانوا أوّل من خرج عليه بعد واقعة التحكيم . ولم يكتف الخوارج بذلك بل « راحوا يؤلّبون النّاس على عليٍّ ويتعرّضون له في خطبه وسبّوه وشتموه ، وعرضوا به بآيات من القرآن وحكموا عليه بالكفر ، فقام عليّ خطيباً في النّاس وخاطب الخوارج الحاضرين بينهم وأعلمهم بأنّه لايمنعهم من المساجد ما لم يخرجوا عليه ، ولا يمنعهم نصيبهم من الفئ ما دامت أيديهم معه ، ولايقاتلهم حتّى يقاتلوه ، ولم يرتدع الخوارج بذلك ، بل راحوا يعيثون في الأرض فساداً يستعرضون النّاس ويمتحنونهم في عقيدتهم ورأيهم ، ويقتلون من يعرفون مخالفته لما هم عليه » . « 1 » وأمّا بالنسبة إلى الخلافة فكانت فكرة الخوارج تختلف عن سائر الفرق والأحزاب السياسية ، فهؤلاء يرون أنّ خليفة الرّسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يتعيّن من قبل ، ولم يكن هناك نظامٌ وراثيّ في الخلافة كما كان الشأن في العصرين الأموي والعباسي ، بل يجب أن يتولّى الخلافة أصلح النّاس لا فرق بين أن يكون قرشياً أو غير قرشي ، عربيّاً كان أو غير عربي « ثمّ إنه إذا انتخب الخليفة وتمّت البيعة له ، وسار سيرةً لا تتفق ومصلحة المسلمين بأن جار وظلم وجب عزله ، فإن اعتزل وإلّا قوتل حتّى يقتل » . « 2 » واستناداً إلى هذا المبدأ خرجوا على الدولة الأموية قائلين « إنّ الولاة من معاوية وقومه من

--> ( 1 ) - أبوسعدة ، محمد . الخوارج في ميزان الفكر الإسلامي ، الطبعة 2 ، جامعة حلوان ، كلية الآداب ، 1998 م ، ص 26 . ( 2 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 2 ص 332 .